الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
61
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ - إلى قوله تعالى - فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ . « كان سبب نزول ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ، فرأى زيد يباع ، ورآه غلاما كيسا حصيفا « 1 » ، فاشتراه ، فلما نبئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعاه إلى الإسلام فأسلم ، وكان يدعى زيد مولى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة ، وكان رجلا جليلا ، فأتى أبا طالب ، فقال : يا أبا طالب ، إن ابني وقع عليه السّبي ، وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك ، فاسأله ، إما أن يبيعه ، وإما أن يفاديه ، وإما أن يعتقه . فكلم أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هو حرّ ، فليذهب حيث شاء . فقام حارثة فأخذ بيد زيد ، فقال له : يا بنيّ ، الحق بشرفك وحسبك . فقال زيد : لست أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبدا . فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك ، وتكون عبدا لقريش ؟ فقال زيد : لست أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما دمت حيا . فغضب أبوه ، فقال : يا معشر قريش ، اشهدوا أني قد برئت من زيد ، وليس هو ابني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اشهدوا أن زيدا ابني ، أرثه ويرثني . وكان زيد يدعى ابن محمد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبه ، وسماه : زيد الحبّ . فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة زوّجه زينب بنت جحش ، فأبطأ عنه يوما ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزله يسأل عنه ، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر « 2 » لها ، فنظر إليها ، وكانت جميلة حسنة ، فقال :
--> ( 1 ) الحصيف : الجيد الرأي المحكم العقل . « لسان العرب - حصف - ج 9 ، ص 48 » . ( 2 ) الفهر : الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه . « لسان العرب - فهر - ج 5 ، ص 66 » .